إعداد الأستاذ: اسماعيل عثمان
الأمين العام لجماعة أنصار السنة المحمدية
سميت بذلك : لدلالتها على أشرف مدلول وأحسن مسمى وهو الرب تبارك وتعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانون يعملون) الأعراف 180 . ومن هنا كان التوحيد أشرف العلوم .. إذ العلم يزيد شرفه ويعلو بعظم المعلموم ..
وإيماننا الصحيح بها يمر بثلاثة أركان أشارت إليها النصوص ..
أولاً : الإيمان بالاسم ( أي تثبيت هذا الاسم ونؤمن بأنه دال على الله سبحانه )
ثانياً : الإيمان بما دلّ عليه هذا الاسم من معنى .
ثالثاً : الايمان بآثار هذا الاسم وما يتعلق به وهذا كالجانب الطبقي للعمل النظري..
ولنمثل لذلك بما يوضحه كاسمه تعالى ( القدير) فنؤمن بهذا الاسم ونثبته لله تعالى ، ونؤمن بما يدل عليه من معنى وهو أنه ( ذو قدرة ) وأثر ذلك أنه يقدر على كل شيء..
كذلك اسمه تعالى ( الرحيم ) فنؤمن به ونثبته ومعناه : ذو رحمة ، فهو يرحم من يشاء ، وهكذا بقية الأسماء نثبت مدلولها اللغوي ، وحسن آثار ذلك في إيماننا فيمن يؤمن بأن الله رازق ورزّاق فإنه يسعى لنيل هذا الرزق الذي عند الله تعالى ، فتكون عبادة الطلب والدعاء تتجه إلى الموصوف بالرزق وأنه يرزق من شاء وهو قادر على ذلك ومن هنا تلاحظ أن توحيد الأسماء والصفات أصل لفروع التوحيد الربوبية والعبادة ..
وكذلك الذي يؤمن بأسماء الله على ما تقدم يقع في نفسه من الآثار وزيادة الإيمان ما يقع للمعطل الجاهل بربه البعيد عن توحيده...
وتأمل على ضوء هذه الأركان : اسم الملك – الجبار – العزيز العليم ، ونحوها . ثم انظر ما تورثه في نفسك من مراقبة الله ، والخوف من وانظر إلى اسمائه ، الرحمن ، الرحيم ، الغفور ، الرؤوف ، تأمل الحس والشعور الذي يبقى في نفسك من الاحساس بالرجاء وزيادته ، وهذا هو الجانب العملي للتوحيد ، وها هي آثاره في الحياة ، فتجد صاحب هذا الاعتقاد الواضح أكثر مراقبة وأكثر عملاً وخوفاً من الله ، ممن عداه لقوله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر 28. ولقد حرُم المعطل المؤول هذا النعيم والخير العظيم ..
هل الأسماء محصورة بعدد:
الصواب أننا لا نعلم عددا معيناً تحصر فيه أسماء الله الحسنى ذلك لما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أصاب عبدا همٌ ولا حزن فقال اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيَّ حكمك عدلٌ فيَّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همّه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً) - صحيح رواه أحمد ، عن ابن مسعود. ففيه أن هناك أسماء لا نعلمها أستأثر الله بعلمها..
أما ما رواه البخاري وغيره من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (لله تسعة وتسعون اسما – مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد الا دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر) " 11/214 مع الفتح" - فهذا التحديد إنما يعني هذا الحكم وهو الاحصاء والحفظ لنيل هذا الثواب ويبين أنه تختص به هذه التسعة والتسعين إيماء ولا يعني حصر الأسماء في هذا العدد؛ قال الحافظ بن حجر في الفتح (11/220) : "وقد اختلف في هذا العدد ، هل المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذه العدة أو أنها أكثر من ذلك ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة ، فذهب الجمهور إلى الثاني ، ونقل عن النووي اتفاق العلماء عليه ( واحتج بحديث ابن مسعود آنف الذكر ) أسألك بكل اسم هو لك .. الحديث ) أ.هـ .
أما اختصاص عدد التسعة والتسعين فهو تعبد من الله تعالى لعباده .
الاحصاء في اللغة يرد بمعان منها:
•الكثرة والسعة ، يقال : عنده حصى من الناس ، أي جماعة
قال الشاعر : ولسنا اذا عد الحصى بأقله * وإن معدّ اليوم مود زليلها.
• ومنه حصيت الحصى اذا عددته وأحصيته اذا ميزت بعضه من بعض قلت : ومنه الاحصاء للبشر والسكان.
• ومن المعاني : الحصاة : العقل قال الشاعر :
أن لسان المرء ما لم تكن له * حصاة على عوراته لديل
أي ما لم يكن له عقل
• ومن ذلك الإطاقة والوسع
قال تعالى : (علم أن لن تحصوه فتاب عليكم ) أي لن تطيقوه ، المزمل 20
ومعظم هذه المعاني يمكن حمل الحديث عليها فنقول : من عهدها وميزها من القرآن والسنة وعقل معناها وأطاق الذكر بها ودعاء الله بها دخل الجنة ، وذلك يكون وفق المنهج المتقدم ذكره فيحصل أثر التوحيد في نفس المؤمن وتحصل له المثوبة يوم الدين .
وقد ورد في بعض روايات هذا الحديث سرد لتسعة وتسعين اسماً من أسماء الله تعالى وذلك عند الترمذي وابن ماجة وغيرهما غير أن هذا السرد وصل من طرق ضعيفة عند أهل السنة فلا يصح الاحتجاج بهذه الرواية ، انظر فتح الباري 110/214 وكذا سنن الترمذي مع ملاحظة أن معظم ما ذكر في هذا السرد صحيح ووارد في الكتاب أو السنة ، غير أن منها ما لم ينص عله الشرع ومعظمها صفات لله تعالى وعلى افتراض صحة الزيادة فقد قال العلماء هي موقوفة وليست من قبيل المرفوع.
التوفيق في الأسماء والصفات:
وهذه جزئية هامة ، نقصد بها أن المسلم لا يسمى ربه بما لم يرد عنه الله أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك مبنى على العلم بالله ولا سبيل لذلك الا بالوحي حتى إن كان الاسم المراد اطلاقه يدل على مدح فلا يجوز تسمية الله تعالى به.
" فما لم يرد إثباته ولا نفيه فيهما وجب التوقف في لفظه فلا يثبت ولا ينفى لعدم ورود الاثبات والنفي فيه " ( القواعد المثلى لابن عثيمين ص 30).
فلا يلزم اذا اشترك أثنان في اسم ما ، لا يلزم تماثلهما في الحقيقة والكنه ، وأمثلة ذلك في القرآن الكريم تسمية الله نفسه باسماء سمى بها بعض الأفراد من خلقه ، مثل اسم : الرحيم قال تعالى ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم) الفاتحة 1-2 . وقال عن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم : ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) التوبة 128 . وسمى نفسه بالعليم ، والسميع والبصير والملك والعزيز .. الخ . فقال (وهو بكل شييء عليم) الانعام 101 ، وقال : ( وهو السميع العليم ) الشورى11 . وقال : (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار..) الحشر 23. وسمى بعض خلقه بذلك فقال : ( فبشروه بغلام عليم ) الذاريات 28، وقال : ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً) وقال عن المخلوق: ( وقال الملك ائتوني به) يوسف 54 ، وقال: ( وقالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق ) يوسف 51 - إلى غير ذلك مما يطول به السرد..
فما ثبت لله تعالى من معان وصفات هو الكمال وما ثتب منها للمخلوق فيناسب حاله كمخلوق وهي في جانب فقره وبضعفه تليق وبحاجته تفهم وتفسر فهذا حظه منها ، والاشتراك إنما في الاسم المجرد فحسب فليس الرحيم كالرحيم ، وليس العليم كالعليم ، وليس السميع كالسميع ، وليس البصير كالبصير ، ولا الملك كالملك ، وليس العزيز كالعزيز ، فإن الصفة تتبع الموصوف فلله كمال الذات وقدسيتها ، فله كذلك كمال الصفات والأسماء وللإنسان فقر الذات وحاجتها لصفاته كذلك قال شيخ الاسلام : ابن تيمية :
والفقر لي وصف ذات لازم أبداً * كما الغنــي أبدا وصـف لـه
فتأمل هذا الموضوع يزيل لك اشكالات كثيرة تتعلق بسؤال يرد كثيرا حول تسمية المخلوق ببعض أسماء الله ، ويجدر بنا التنبيه إلى أن هناك أسماء هي للعلمية على ذات الرب سبحانه وتعالى فلا تصح إطلاقها على غيره وذلك اسم ( الله ) واسم (الرحمن) ومنها أسماء أخرى كالخالق والرازق لا يصح اطلاقها على غير الله تعالى وإني بصدد الوصول الى ضابط معين ، لذلك الله سبحانه أسأل التوفيق والهداية اليه وبعض العلماء يذكر اسم (المهيمن) والله أعلم ..
التوسل باسماء الله:
وهو قسم من أقسام التوسل المشروع الثلاثة :
وثانيهما : التوسل بالعمل الصالح وثالثهما بدعاء الغير بخلاف الممنوع وهو التوسل بذوات المخلوقين ..
ومن أدب التوسل بأسماء الله وصفاته أن يدعو المرء بالاسم المناسب المطلوب المقتضي له فيقول مثلا – يا رحمن أرحمني ، يا غفار اغفر لي – وطالب التوبة يقول يا تواب تب عليّ ونحوها فلا يقل : يا جبار أرحمني تأدباً..
( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني )
الأسماء المزدوجة أو الصفات المتقابلة:
من الصفات ما يطلق على الله تعالى مفردا ومع غيره ومنها ما يطلق مع مقابلة لأنها اذا اطلقت مفردة فربما أوهمت نقصاً ، فيدفع ذلك بذكرها معا ، وذلك كالنفع والضر والخفص والرفع ، والقبض والبسط ونحوها ، ويقول ابن القيم في نونيته.
هذا ومن أسمائه ما ليس يفرد * بل يقـــال اذا أتــى بــقـــران
وهي التي تدعى بمزدوجاتـها * افرادها خطر على الإنســان
اذ ذاك موهم نوع نقص جل رب * العرش عن عيب وعن نقصان
كالمانع المعطي وكالضار الذي * هـو نـافــع وكمــالـه الأمــران
وأشير إلى أن هذه الأسماء لم تأت منصوصاً عليها ولكن جاءت ضمناً عند نفيها عن غير الله تعالى ، مثل المانع والمعطي وردت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت ) الحديث للبخاري ومثل الضر نفاه الله عن غيره فقال : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) يونس 106 أو على أنها صفة فعل لله تعالى كقوله ( قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره ) الزمر 38 ، والله أعلم .
ونلحق بهذه النقطة مسألة الافعال التي وردت على سبيل المجاراة والمقابلة لفعل المجرمين ، كقوله تعالى ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) الأنفال 30 ، فهذا لا يشتق لله تعالى منها اسماً لأنه وردت في شأن معين تتعلق به.
فهذه جملة نقاط للاسترشاد بها في الأسماء وتدخل الصفات في كثير منها.
والله ولي التوفيق
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.