إعداد الأستاذ: اسماعيل عثمان
الأمين العام لجماعة أنصار السنة المحمدية
عقيدة الأسماء والصفات ومن خالفها:
التوحيد أهم جوانب العقيدة وهو عمودها الأول وإليه تعود ، وباستقراء نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة نلاحظ أنها تتناول ثلاثة أنواع من التوحيد وهي :
- الأسماء والصفات
- الربوبية
- الألوهية
أما الأسماء والصفات فهي أصل لما بعدها ، لذا أقدم الحديث عنها وأصدر ذلك بتنبيه هام وهو :-
إن هذا القسم من أقسام التوحيد يستدعى التأدب في تناوله وان جاز التعبير لقلت هو توحيد الأدب فإنك تتحدث عن أمر جلل ، وهو أسماء الرب وصفاته لذا كره السلف التعمق فيه وكرهوا كثرة الاسئلة وكرهوا ومنعوا إعمال العقل . فالسائر معنا في هذه الدراسات وجب عليه التحلي بما ذكرت والله الهادي للصواب..
فأقول ...
إننا نجد في الكتاب العزيز أسماء كثيرة سمى الله تعالى بها نفسه مثلما في قوله تعلى : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم..) آية الكرسي 255 البقرة وقوله ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهمين العزيز الجبار المكتبر سبحان الله عما يشركون) 23 سورة الحشر ، وكما في سورة الإخلاص وكذلك نجد في السنة الصحيحة أسماء سمى بها الرسول صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل من ذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبيء صلى الله عليه وسلم كان يقول ( يدعو عند الكرب ):- ( لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إلاه إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم وأنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( يا حي يا قيوم برحمتك استغيت )
كذلك نجد في القرآن الكريم صفات عديدة يصف بها الرب جل وعلا نفسه من ذلك صفتى الرضا والعلم الواردتين في قوله تعالى:- فعلم مافي قلوبهم) ، الآية الفتح 18 ، وصفة الاستواء قال تعالى ( الرحمن على العرش استوى) طه 5 وغيرها من الآيات المشتملة على الصفات.
كذا اشتملت السنة على كثير من الصفات مثل حديث النزول المشهور وغيره.
سؤال مهم : ما هو الموقف الإيماني الواجب تجاه هذه الأسماء وهذه الصفات
لقد تبانيت الإجابات عليه وهي كثيرة جدا نورد لك ملخصاً لكل رأي على أن يكون التفصيل بحول الله في دراسات حول الفرق – يسر الله لها الطريق إلى النور.
القول الأول : التعطيل
وهو قول الجهمية اتباع جهم بن صفوان "ويعرفون بالمعطلة" لقولهم بالتعطيل في الأسماء والصفات، فهم لا يثبتون لله الأسماء ولا الصفات ، وحجتهم بزعمهم الهرب من التشبيه ، قالوا : إذا أثبتنا لله الأسماء شبهناه بالخلق لأن الأسماء تلازم الحوادث ولا نجد من له اسم الا وهو مخلوق وقال جهم : اذا أثبت لله الأسماء أكون عابدا لعدد من الآلهة بعدد الأسماء التي أثبتها لزعمه أن الأسماء حادثة وكذلك ينفون الصفات لذات العلة ..
فالتعطيل هو أفراغ النصوص عما دلت عليه وترك مدلولها كما قال تعالى : ( وبئر معطلة وقصر مشيد) الحج 45 أي أهملها أهلها وتركوها...
- وله صور منها نفي الصفات الألهية وهو المراد هنا.
- ومنها ترك عبادته وحده واشراك غيره معه في العبادة.
- ومنها ادعاء خالق آخر وتعطيله سبحانه عن التفرد بالخلق.
• وإجابتنا السريعة على هؤلاء : أن نقول لهم أنتم تثبتون لله ذاتا غير ذوات المخلوقين ؟ أي لا تشابه ذواتهم ؟ فإنهم يقرون بهذا فنقول لهم : قولوا في الأسماء والصفات مثل قولكم في الذات :صفات لا تشابه صفات المخلوقين فان القول في الصفات كالقول في الذات والعكس ، فإما إثبات الكل أو نفيه – انظر الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام بن تيمية..
الثاني : المعتزلة
وتدخل به المعتزلة في التعطيل من جهة الصفات اذ يثبتون أسماء فقط دون أن تكون لها معان وزائدة تدل علي صفات تفهم من هذه الأسماء وشبهتهم شبه أخوانهم الجهمية فهم يقولون : رحيم بلا رحمة وسميع بلا سمع وقدير بلا قدرة وهكذا وهذا لا يعقل .
فالتحقيق في كلامهم يوضح أنهم يعطلون الأسماء والصفات ، لأن اثباتهم للأسماء على هذه الصورة لا يخرجهم من التعطيل حتى في الأسماء ...
فالمعتزلة ينفون الصفات تحت ستار أصل من أصولهم الخمسة وهو التوحيد وحاصله ما ذكرنا وهم الذي نبذوا التحول بخلق القرآن وفتنة ذلك ونحن نلزمهم بما أثبتوه فيما نفوه ، فنقول : إن أثبتم الأسماء على النحو اللائق بالله .. فالقول في الصفات كالقول في الأسماء .
الثالث : قول المنسوبين للحسن الأشعري:
قال هؤلاء باثبات الأسماء واثبات سبع صفات هي : السمع والبصر والكلام والقدرة والارادة والحياة والعلم ولهم تفصيلات أخرى حول الصفات أما بقية الصفات فردوها بتأويلها أما إلى القدرة أو الإرادة أن أوهمت التشبيه وقالوا هذه السبعة لا توهم التشبيه فنثبتها لله كما يليق بجلاله فقلنا لهم: ( قلتم في الصفات التي أثبتها الله ونفيتموها مثلما قلتم في الصفات التي أثبتها الله وأثبتموها ( فالقول في بعض الصفات كالقول في بعض ، والتفريق بينهما تفريق بين متماثلين وهو لا يصح) - وقريب من مذهب الأشعرية مذهب الماتوريدية اتباع أبي منصور الماتوريدي.
الرابع : أهل التفويض والتجهيل:
وهم الذين يقولون تمر آيات الصفات كما وردت في القرآن ولكن دون أن نفهم من معناها اللغوي شيئاً البتة ، فهي مجهولة لنا كما نحن نجهل معاني الحروف المقطعة فهؤلاء مفوضة في المعنى ومفوضة في الكيف ثم ينبرى منهم من يقول: مع هذا كله فإن ظاهرها غير مراد لله .. أي الظاهر الذي تراه أنت من اثبات صفات معينة ، هذا الظاهر غير مراد لأنه تشبيه والله ينزه كتابه عن اشتمال التشبيه اذاً فالظاهر غير مراد ...
وهذا تناقض جلي ، فقد قالوا : هي مجهولة المعنى أولا ، ثم عادوا للجزم بأن ظواهرها غير مرادة ولا يجزم إنسان بنفس شيء إلا بعد معرفته وفهمه وفهم الصواب المراد...
تنبيه خطير:
يظن الكثيرون أن مذهب التفويض هو مذهب أهل السنة وأقول هو قريب منه في الألفاظ ، والتدقيق يبين البون الشاسع بينهما . فهؤلاء يفوضون المعنى وأهل السنة يثبتون المعنى ويفهمونه . ولكن يفوضون الكيفية والحقيقة فلا يعلمها أحد .. فتنبه حفظنا الله وإياك ما تقدم ذكرها من أقوال يجمعها جامع وهو رد آيات الصفات والتعطيل بأي صورة كانت وتحت أي ستار وجد ولأي سبب ذكر ، إنما يخلصون إلى رد الصفات بعضها أو كلها - الأسماء أو الصفات أو كلاهما..
الخامس : التشبيه
وهو يقابل السابقين الذين زعموا التنزيه وغلوا فيه حتى دخلت خيلهم الطائشة في رحاب التعطيل على تفاوت قد ذكر.
أما هؤلاء قفد سارت ركابهم سليمة بدءاً بالإثبات للأسماء والصفات ولم تقف عند الحدود الأمنة إنما اندفعت غالية في الإثبات حتى وقعوا في هوة التشبيه ... فإن شطر هذا المقطع الأول رد على من وقع في بؤرة التشبيه ... فأثبتوا الصفات كما للمخلوقين فقالوا:
الاستواء كإستواء المخلوق وصفة السمع كذلك الوجه واليد ونحوها .. وعصم الله أهل الوسط والوسطية .. وممن قال بهذا "الكرامية" اتباع محمد بن كرام السجستاني والحشدية.
السادس : القول الحق
وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو قول السلف الصالح فهم يجمعون: ( نحن نثبت لله ما أثبته لنفسه من أسماء وصفات ، ونثبت له ما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، كل ذلك على الحقيقة من غير تشبيه ، ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تعطيل ، ولا تجهيل ، ولا تأويل ، ولا إلحاد ..).
فمعنى قولهم هذا هو الإيمان بما ثبت لله في كتابه وبما ثبت في سنة نبيه دون الوقوع في واحد من هذه المحاذير المذكورة .. "إثبات بلا تمثيل" و "تنزيه بلا تعطيل" ( ليس كمثله شيء وهو السميع العليم) . فان شطر هذا المقطع الأول رد على من وقع بؤرة التشبيه ، وشطره الأخير رد على من وقع في حماة التعطيل والكل يقول على الله بلا أدب ولا دليل.
فإذا أقر المسلم بأنه لا أحد أعلم بالله من الله وأقر بأنه لا أحد ألم بالله بعد الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب عليه التصديق والإيمان بما ورد عن الله والإيمان بما ورد عن رسول الله صلى لله عليه وسلم ونذكر من يخالف هذا بسؤال خطير وهو قول الجليل ( قل أأنتم أعلم أم الله) البقرة 140.
بعد سرد الأقوال المختلفة وجدنا أنها لا تخلوا من طعن ، وبينا بطلانها بشيء من الاختصار ولم نفصل لأمرين:
* إننا وعدنا بالبيان المتكامل عند الكلام على الفرق في موضوع منفصل .
* إننا اتفقنا الآن على وجوب الأخذ بمنهج السلف في الاعتقاد وغيره وهذا منهجهم الذي ذكرناه آنفا والذي نص عليه غير واحد من الأئمة العظام منهم إمام دار الهجرة مالك بن أنس – رحمه الله تعالى عندما سئل عن الاستواء فقال : ( الاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة .. الخ) .
وانظر مصنفات الائمة في الرد على من قدمنا ذكرهم خاصة الجهمية بقسميها اتباع الجهم ، والمعتزلة ، فاللإمام أحمد كتاب الرد على الجهمية وللدارس كذلك وللبخاري كتاب في صحيحه بهذا الاسم ، هي عقيدة أصحاب الكتب الستة وغيرهم من أئمة السنة والهدي والنور رحمهم الله تعالى جميعاً وجعلنا من السائرين خلفهم المقتدين بآثارهم.
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.