الحروب في عالمنا المعاصر لا تقف عند فوهات البنادق، بل تتجاوزها لتشمل كل عمل مشروع وغير مشروع لإنكاء الخصم الآخر والعمل على هزيمته بكل وسيلة ممكنة. وهذا النهج الحربي لا تحده حدود ولا يزعه وازع.
فمن باب النكاية مثلا قد شهدت الحرب الحالية في السودان توسيع مفهوم النزاع من مطالب سياسية واقتصادية إلى مطالب تنادي بإقصاء الإسلام ولغته العربية من حياة الأمة السودانية. وقد استطاع الأعداء من الخارج في خضم الحرب والتدخلات جعل هذا المطلب حيا، وتحريك الآلة الإعلامية العالمية للدعاية له ومساندته ودعمه؛ عسى ولعل وقائع الحرب تحقق لهم ما عجز الاستعمار عن تحقيقه.
واليوم وقد وضعت الحرب أوزارها، أو كادت أن تفعل، فقد أفاق أهل السودان على واقع جديد شكلته الحرب ووجد حظا من بعض التجربة والتطبيق في أجزاء من المناطق التي كانت ساحة للحرب.
ونحن في هذه العجالة إذ نستعرض جملة من إفرازات الحرب الخطيرة على مستقبلنا إنما نناصح أهلنا وإخوتنا أن لا يجعلوا من حربهم على الآخرين حربا على الدين و لغتة، أو المناداة بإقصائه من الحياة مهما كان حجم الظلم أو العنت أو الضيق الذي لحقهم من جراء الحرب.
إن أمتنا أمام واقع خطير بدأت تظهر ملامحه رغم استبشارنا بالسلام الذي تعقد عليه البلاد آمالا كبيرة في أن يكون مدخلا جديدا للأمة للعودة إلى رحاب دينها بعد أن نبذت توجيهاته في النهي عن التفرق والتحزب و الاقتتال، حيث قال المولى تعالى:
{ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات}.
________________________
فما هي هذه المخاطر الجسام؟
أولا: التكتل حول شعارات القبلية
ثانيا: تقسيم بعضنا البعض على أسس عرقية {أفريقي وعربي}:
ثالثا: الحرب على اللغة العربية كلغة قومية ولغة تعليم
رابعا: إحياء الشعائر الوثنية
خامسا: الدعوة لسيادة العلمانية على البلاد
سادسا: موالاة أعداء الأمة الذين لا يريدون إلا بلدا ممزقا متناحرا
إن الأمانة عظيمة والمسئولية جسيمة أمام الجميع. فلنجعل من مرارات الحرب معابر حقيقة للسلام و فرصا لمراجعة المسيرة التي على رأسها مراجعة صلتنا بالمولى عز وجلّ وصلتنا بهذا الكتاب الحكيم.
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.