محبة المؤمنين تقتضي موالاتهم ونصرتهم، وبغض الكافرين يقتضي البراءة منهم ومن مذاهبهم وعداوتهم
وموالاة الكفار تنافي المعتقد الصحيح، حيث تهدم أصل "الولاء والبراء" الذي يقوم عيله الدين.
فإذا عادى المرء المؤمنين وأبغضهم، ووالى الكافرين وناصرهم على المؤمنين فقد نقض أصل إيمانه
الموالاة المخرجة من الملة:
موالاة الكفار على مراتب، منها ما يصل إلى درجة الكفر الأكبر، ومنها دون ذلك. وتكون الموالاة المخرجة من الملة - التي يختص بها المنافقون – باتخاذ الكفار أنصاراً وأعواناً على المؤمنين، أو الموالاة التامة لهم بالرضى عن دينهم.
قال الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى:" [لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة]" (لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهراً وأنصاراً توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك: فقد بريء من الله وبريء الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) - تفسير الطبري 6/313
لقد وردت آيات كثيرة في شأن موالاة المنافقين لأهل الكفر ومظاهرتهم على المؤمنين - قال تعالى:
* [لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة] - آل عمران، آية : 28
* [بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً] - النساء: 138، 139
* [يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين] - المائدة: 51 ، 52
إن من أسوأ صفات المنافقين مظاهرتهم للكافرين ومعاونتهم على المؤمنين، فهم في الظاهر مع أهل الإيمان، ولكنهم في الحقيقة مع الكفار أعواناً وعيونا لهم، يكشفون لهم عورات المسلمين وأسرارهم ويتربصون بالمؤمنين الدوائر.
قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: (إن الله تعالى ذكره، نهى المؤمنين جميعاً أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصاراً وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيراً وحليفاً وولياً من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان) - تفسير الطبري 10/398.
وقال في تفسير آية المائدة اعلاه: "ومن يتولهم منكم فإنه منهم": (ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم، يقول: فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين، فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه، فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمُه حكمَه...) - تفسير الطبري 10/400.
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.