ذكرى ومناصحة:
لماذا يقتتل أهل الإسلام في السودان مع علمهم حرمة سفك الدماء ؟؟؟
_____________________________________________________________________
إننا نكاد نعايش صدق ما أخبر به عليه الصلاة والسلام عن آخر الزمان في الحديث عن أبي هريرة رضي الله:
(يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج، وقالوا: وما الهرج يا رسول الله ؟ قال: القتل).
فمن سمات عصرنا الحالي تفشي ظاهرة القتل والاغتيالات والاستهانة بالأنفس والدماء واسترخاصها، حتى صار الإقدام على قتل النفس البشرية كأن يقتل أحدهم حيوانا أو يذبح شاة. وفي السودان وقع الناس في هذا الخطر العظيم وتناسوا حرمة الدماء التي نادى الإسلام بها.
قال الإمام العلامة السعدي- رحمه الله-: "ذكر هنا وعيد القاتل عمداً وعيداً ترجف له القلوب، وتنصدع له الأفئدة، وينزعج منه أولو العقول، فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم، أي فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجنهم بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار، فيا عياذاً بالله من كل سبب يُبعد عن رحمته..."
وهذه نصيحة لأهلنا لتذكيرهم بأن ما هم فيه من تكالب العالم عليهم إنما جرته أيديهم وبما اغترفوه من حرمات. فعلى الجميع العودة إلى دينهم حتى يصلح الله شأنهم.
فتعظيماً لأمر قتل النفس بغير حق، وبياناً لشدة خطره، والتحذير منه، وتوعد من أقدم عليه، جاءت الآيات الكريمات، والأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك:
أولا: حرمة النفس أعظم من حرمة الكعبة الشريفة
جاء في الأثر المروي في الترمذي أن ابن عمر رضي الله عنهما نظر يوماً إلى البيت أو إلى الكعبة فقال: (ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك).
ثانيا: قيمة النفس أسمى من قيمة الدنيا
جاء في سنن النسائي والترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم).
ثالثا: الحفاظ على النفس وصيانتها
من المعلوم أن شريعة الإسلام قد أمرت بحفظ الضروريات الخمس وحرمت الاعتداء عليها - وهى "الدين والنفس والمال والعرض والعقل". و قد أكد الإسلام على قيمة النفس البشرية؛ ففي جانب الحفاظ على النفس جعل الله سبحانه وتعالى تغليظا عظيما في صيانتها وعدم إزهاقها إلا فيما جاء به الحكم الشرعي، كما في قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة) رواه البخاري ومسلم.
رابعا: القتل وسفك الدماء يسخط الرب تعالى
فمن سولت له نفسه أن يسفك دم بريء متعمداً، فقد أوجب الله له النار، واستحق غضبه وسخطه، كما بين ذلك في محكم التنزيل:{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} النساء (93).
خامسا: القتل كبيرة من كبائر الذنوب
كما في قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة) رواه البخاري ومسلم.
سادسا: الدم المسفوكة أول ما يحاسب عليه يوم القيامة
* فعنه عليه الصلاة والسلام: (أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) رواه البخاري ومسلم.
* وعن أحمد والترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله علبه وسلم قال:(يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دماً يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني حتى يدنيه من العرش).
* و عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يجيء المقتول متعلقاً بقاتله يوم القيامة آخذاً رأسه بيده، فيقول: يا رب! سل هذا فيم قتلني؟ قال فيقول: قتلته لتكون العزة لفلان، قال: فإنها ليست له بؤ بإثمه، قال: فيهوى في النار سبعين خريفاً).
سابعا: أوجب الله النار على قاتل نفسه
ولذلك كان المنتحر - قاتل نفسه - من أهل النار.
ثامنا: الإسلام نهى عن إشهار السلاح على الآخرين
أن من حمل السلاح على المسلمين عَدَّه النبي ليس من المسلمين؛ وما ذلك إلا حرصا من أن يكون التهاون في مسألة السلاح سببا في وقوع جرائم القتل بقصد أو عمد.
تاسعا: مجرد الحرص على القتل يوجب النار وإن لم يحدث القتل فعلاً.
عاشرا: سفك دم المسلم والاقتتال عادة جاهلية منهي عنها.
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.