
عانت معظم الدول الإفريقية من صراعات دامية داخلية وأخرى مع دول الجوار، تتسبب جميعها في إحداث موجات من عدم الاستقرار؛ لا تقف عادة عند دولة واحدة، بل تتوسع لتطال عددا من الدول المحيطة لبؤرة النزاع. والأرقام في هذا الخصوص مريعة جدا فعلى سبيل المثال شهدت الفترة بين عامي 1998 و1999م نحو 25 صراعاً داخلياً، بينما حمل العام 1993م من قبل أعلى مؤشرات النزوح حيث بلغ عددهم نحو 5.2 مليون لاجئ بجانب 13 مليون مشرد في القارة.
ويمكن لأي متابع للشأن الأفريقي أن يعد جملة من الآثار السيئة التي تكون ماثلة للعيان حالما تشتعل فيها بؤرة للصراع المسلح أو الحرب – ولعل من ضمن ذلك:
* انهياراً مؤسسات الدولة وحكم القانون
* انفراط عقد الأمن وتفشي الجريمة
* تدمير القرى والمدن ونزوح الأهالي
* انهيار اقتصاد الدولة وزيادة معدل الفقر بين سكانها
* انتشار الأمراض الأوبئة الفتاكة
وللتعرف على طبيعة النزاعات والصراعات في القارة السمراء لا بد من البحث في مسبباتها وتصنيف كل صراع حسب طبيعته ومنشئه، وليس المجال للبحث في ذلك، ولكن لإعطاء قراءة سريعة حول أهم أسباب هذه الظاهرة الإفريقية الفريدة:
1. سيطرة مجموعات معدومة الأهلية على مقاليد الحكم في كثير من دول إفريقيا بعد تحول تلك البلدان من دول مستعمرة إلى دول محررة وشعوب تحكم ذاتها بنفسها.
2. يغلب على معظم الدول تبني أنظمة حكم شمولي فاسدة في غالبها، تعمل على تشجيع تبني وسائل غير سلمية لتداول الحكم، على رأسها الانقلابات، والاغتيالات، والحروب الأهلية. وهذا واضح في كثرة وتنوع الانقلابات العسكرية، لدرجة أن القارة شهدت70 انقلابا عسكريا بين الأعوام 1960 و1980 ، بجانب حدوث 13 عملية اغتيال لرؤساء دول إفريقية.
3. تاريخيا أسهمت الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا في حمى الصراع على إفريقيا؛ فانعكس ذلك على عمليات استقطابية للدول المحررة: فما إن تستقل أي دولة يتعين عليها أن تتجه نحو إحدى هاتين الدولتين. وكن أسوأ النماذج متمثلا في تلك النظمة التي تتبنى الفكر الشيوعي الدموي الذي يحول الدول إلى قلاع ديكتاتورية فردية تحكم بإسم الشعوب وتتسلط على رقابها.
4. النزاعات الحدودية بين الدول بسبب الحدود التي رسمها الاستعمار. فقد يعود هذا النزاع إلى خلاف في ترسيم جزء من المواقع الحدودية – كما حدث من قبل بين الصومال وإثيوبيا (حرب القرن الأفريقي 1977 - 1978م)، وكما هو حادث اليوم بين أريتريا وأثيوبيا.
5. وقد تتدخل دولة في الشان الداخلي لدولة جارة أخرى من خلال كيان قبلي بعينه ضد كيان آخر مما يتسبب في إحداث الاحتكاكات وتشكيل بؤرة للنزاع. وهذا النمط قد يتطور لصبح نزاعا مسلحا بين الدول.
6. ما ورثته الدول من آثار استعمارية خبيثة شكلت واقعا مؤلماة ساهم في تكوين انقسامات عرقية داخل الدولة المستعمرة الواحدة، وذلك لتسهيل مهمة المستعمرين في حكم تلك البلدان . ويمكن التمثيل لذلك بما أحدثه الإنجليز من مناطق مقفولة للفصل بين شمال السودان وجنوبه، وكما حدث من تمييز بين الهوتو والتوتسي قام به البلجيكيون إبان حكمهم لرواندا.
7. تزايد معدلات الفقر: حيث تحتل أفريقيا زيل قائمة أفقر الدول في العالم وفق تصنيف الأمم المتحدة: "من غامبيا (الدولة 151) حتى سيراليون (الدولة 175وفق التصنيف). والفقر يولد الفساد والمحسوبية؛ وكل ذلك يغير معادلة الصراعات الداخلية.
8. الفساد العام داخل الدول الإفريقية (كما تشير التقارير الدولية لبعض الدول الإفريقية مثل نيجيريا التي تعتبر من أكبر الدول العالمية من ناحية احتياطي البترول المؤكد، ومع ذلك فلا أثر كبير للبترول على الشعب النيجيري).
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.