جاء في تفسير قوله تبارك وتعالى من سورة الحجر:(فاصدع بما تومر واعرض عن المشركين انا كفيناك المستهذين الذين يجعلون مع الله الها اخر فسوف يعلمون ولقد نعلم انه يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى ياتيك اليقين )
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في(تيسير الكريم الرحمن ):
امر الله رسوله ان لا يبالي بهم ولابغيرهم وان يصدع بما امرالله ،ويعلن بذلك لكل احد ولايعوقنه عن امره عائق ولا تصده اقوال المتهوكين (واعرض عن المشركين )اي: لاتبال بهم ، واترك مشاتمتهم ومسابتهم مقبلاً على شانك (انا كفينالك المستهذئين )بك وبما جئت به، وهذا وعد من الله ورسوله،ان لا يضره المستهذئون وان يكففيه الله اياهم بما شاء من انواع العقوبة
وقد فعل تعالى ،فانه ماتظاهر احد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به الا اهلكه الله ، وقتله شر قتله
ثم ذكر وصفهم وانهم كما يؤذونك يارسول الله، فانهم ايضا يوذون الله(الذين يجعلون مع الله الها اخر ) وهو ربهم وخالقهم (فسوف يعلمون )غب افعالهم اذا وردوا القيامه
(ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون ) لك من التكذيب والاستهزاء فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب ، والتعجيل لهم بما يستحقونه ، ولكن الله يمهلهم ولايهملهم
وجاءفي كتاب ( المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير ) عن نفس الايات :ـ وقوله (واعرض عن المشركين انا كفيناك المستهذئين ) اي بلغ ما انزل اليك من ربك ، ولا تلتفت الى المشركين الذين يريدون ان يصدوك عن ايات الله (ودوا لو تدهن فيدهنون )ولا تخفهم فان الله كافيك اياهم وحافظك منهم كقوله تعالى :(يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس )
قال محمد بن اسحاق :كان عظماء المستهذئين خمسة نفر ، وكانوا ذوى اسنان وشرف في قومهم :الاسود بن عبد المطلب ابوزمعة ،كان رسول الله صاى الله عليه وسلم فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من اذاه واستهزائه ،فقال :(اللهم اعم بصره ،واثكله ولده ) ومنهم الاسود بن عبد يغوث بن وهب ،والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل ، والحارث بن الطلاطلة ، فلما تمادوا في الشر واكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء انزل الله تعالى (فاصدع بما تومرواعرض عن المشركين انا كفيناك المستهذئين ....)الايات
وقال ابن اسحاق :فحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير او غيرة من العلماء ،ان جبريل أتى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت ، فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الى جنبه ،فمر به الاسود بن عبد المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمى ومر به الاسود بن عبديغوث فاشار الى بطنه ،فاستسقى بطنه فات حبنا ،ومر به الوليد بن المغيرة فاشار الى جرح باسفل كعب رجله ،وكان اصابه قبل ذلك بسنتين ،وهو يجر ازاره ،وذلك انه مر برجل من جزاعة يريش نبلا له ،فتعلق سهم من نبله بازاره فخدش رجله ذلك الخدش ، وليس بشي ،فانتفض به فقتله ،ومر به العاص بن وائل ،فاشار الى اخمص قدمه فخرج على حمار له يريد الطائف ،فربض على شبرقة فدخلت في اخمص قدمه فقتلته ،ومر به الحارث بن الطلاطلة فاشار الى راسه فامتخط قيحا فقتله
هذه عقوبة اولئك الدنيوية (ولعذاب الاخرة اشد وابقى )،وكل من يتطاول على مقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ،في اي زمان ،وفي اي مكان،فالعقوبة ستطاله باذن الله
نحن والدانيماركيون:ـ
ان المقاطعه الاقتصادية لدولة سمحت بالاستهزاء بمقام النبوة الكريم شي جميل من عدة نواح ، ومن اهمها انه وحد الامة الاسلامية الكبيرة برد فعل واحد تجاه التعدي عليه صلى الله عليه وسلم ،فالامة الاسلامية ظلت لفترة طويلة من الزمان مشتته الراى والفكر والمواقف ، وهذا العمل لعله يلفت النظر الى وجوب التوحد والاعتصام والتعاضد ،وهذه المقاطعه تعتبر جهد المقل واضعف الايمان ووسيلة نسمع بها صوتنا للاخرين لاقناعهم باننا يمكن ان نقول (لا) في بعض المواقف
الا اننا يجب علينا ان نعلم ان هذه المقاطعة ليست كل شئ،فهي تاتي في المرتبة الثانية فيما يجب علينا ان نفعله! واذا سالت اخي القارئ عن ماهو الشئ الاول الذي يجب علينا فعله فارجع الى ايات سورة الحجر التى في اول المقال ،لقد بدات بقوله تعالى (فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين )...ان الصدع بالامر ، وتبليغ دعوة الله تعالى ،وعرض الاسلام على الافراد والقبائل والشعوب ودخول امواج البشر في دين الله تعالى هو المد الذي يحاول هؤلاء اسكاته بالسخرية والاستهزاء ،فيكون الرد الابلغ الاستمرار في الدعوة الى عقيدة الاسلام الصحيحة ومقاصده الحسنة وآدابه الرفيعة ..........فيكون في هذارد،واي رد
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.