منظر أول: شاب في ربيع العمر ، يرتدي قميصاً فاقع الالوان، غريب التفصيل، لفت انتباه جميع الشبان والشابات الذين رأوه (يرقص) على انغام وصوت (الفنان) الاحبش في تلك الليلة في حفلة العرس !.
منظرثانٍ: كهل تخطى الاربعين، دخل ( ستاد) كرة القدم وهو يلبس جلباباً ملطخاً (بالبوهية) التي صورت شعار فريقه (المحبوب) ولم يكتف بذلك بل ارتدى طربوشاً طويلا يسمونه (الطرطور) ولونه ايضا لون فنائل الفريق( المحبوب) ... وايضا لفت اليه الانظار وتعلقت به اعين المشاهدين ـ قبل بدء المباراة بالطبع ـ وابتسم بعضهم وهو يرى بعض الشعارات البيضاء التي بدات تغزو شارب الرجل الكهل ، وبدأ بعضها ايضا يطل من تحت ( الطرطور)
منظرثالث: في يوم أُحد أخرج ابو دجانة عصابة حمراء، عصب بها راسه، واخذ سيف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجعل يختال به بين الصفوف.
قاسم مشترك: بين المناظر الثلاثة؛ وهو( لباس الشهرة ) والخيلاء التي تجعل الناس جميعاً ينظرون اليك ، فتتعلق بك الاعين وتتمدد الآذان وتتهامس الشفاه .
الحكم الشرعي: في المنظرين الاول والثاني: لباس الشهرة ، الذي يجعل الشخص شاذاً بين الناس مبغوض عند الله تعالى، بل هو من الكبائر. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثمّ ألهب فيه ناراً).
أما الخيلاء فقد جاء النص القءاني ايضا بتحريمها ( إنّ الله لا يحب كل مختالٍ فخور).لقمان"18" ، ( والله لا يحب كل مختال فخور). الحديد"23"
قال اهل التفسير: (مختال) فغي نفسه ، (فخور) على غيره.
ثوب الشهرة يقذف صاحبه في الدنيا ... إلا من يشهر نفسه في ساحة المعركة دفاعاً دين الله عز وجل ( وكان حمزة بن عبد المطلب ـ رضي الله عنه ـ يوم بدر قد علّم صدره بريش النعام ). واسأل نفسك: في اي موقع كانوا يشهرون أنفسهم؟ وفي موقع نشهر انفسنا اليوم؟!.
ام مشية الخيلاء فهي مشية يبغضها الله تعالى الا في ساحة الجهاد في سبيل الله ... ولك الآن عزيزي القارئ ، ان تقرأ القصة من اولها ...
حرض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه على القتال يوم أحد ، وحضهم على المصابرة والجلاد عند اللقاء ، واخذ ينفث روح الحماسة والبسالة في اصحابه ، حتى جرد سيفاً باتراً ونادى أصحابه: " من ياخذ هذا السيف بحقه؟" فقام اليه رجال ياخذوه ـ منهم علي بن ابي طالب، والزبير بن العوام، وعمربن الخطاب ـ حتى قام اليه أبو دجانة سماك بن خرشة، فقال: وما حقه يا رسول الله؟. قال:" ان تضرب به وجوه العدو حتى ينحني".قال: أنا آخذه بحقه يارسول الله، فاعطاه اياه.
وكان ابو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب، وكانت له عصابة حمراء اذا اعتصب بها علم الناس انه سيقاتل حتى الموت. فلما اخذ السيف عصب راسه بتلك العصابة، وجعل يتبختر بين الصفين، وحينئذٍ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" انها لمشية يبغضها الله الا في هذا الموطن".
اقبل ابو دجانة معلما بعصابته الحمراء، آخذاً بسيف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، مصمماً على أداء حقه،فقاتل حتى أمعن في الناس، وجعل لا يلقى مشركاً الا قتله، ٍواخذ يهد صفوف المشركين هداً. قال الزبير بن العوام: وجدت في نفسي حين سالت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ السيف فمنعنيه، واعطاه ابا دجانة ، وقلت ـ اي في نفسي ـ: انا ابن صفية عمته، ومن قريش ، وقد قمت اليه،فسالته اياه قبله فآتاه اياه وتركني، والله لانظرنّ ما يصنع؟! فاتبعته فاخرج عصابة له حمراء ، فعصب بها راسه، فقالت الانصار: اخرج ابو دجانة عصابة الموت ، فخرج وهو يقول:
انا الذي عاهدني خليلي ونحن بالسفح لدى النخيل
ان لا اقوم الدهر في الكيول اضرب بسيف الله و الرسول
( الكيلول :آخر الصفوف. يعني انه لا يقاتل في مؤخرة الصفوف. بل يظل في المقدمة ).
يقول الزبير: فجعل لا يلقى أحداً إلا قتله ، وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحاً إلا ذفف عليه ، فجعل كل واحدٍ منهما يدنو من صاحبه ، فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا؛ فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته، فعضت بسيفه ، فضربه أبو دجانة فقتله.
ثم أمعن أبودجانة في الصفوف، حتى خلص إلى قائد نسوة قريش ، وهو لا يدري بها ، قال أبو دجانة : رأيت انساناً يخمش الناس خمشاً شديداً ، فضمدت له ، فلما حملت عليه السيف ولول ، فاذا امرأة ، فأكرمت سيف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن أضرب به امرأة.
وكانت تلك المرأة هند بنت عتبة ، قال الزبير بن العوام : رأيت أبا دجانة قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ، ثم عدل السيف عنها ، فقلتُ : " الله ورسوله أعلم ".
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.