جعل الله الثواب الجزيل والأجر العظيم لأهل الإيمان في الآخرة.وهذه الحقيقة تستلزم أن تكون صفوف أهل الإيمان نقية صافية ليس فيها من يظهر الإسلام ويبطن الكفر، فيموت على ذلك ويأتي يوم القيامة ويجادل . أو ـ في هذه الدنيا ـ يثير البلبلة والاضطراب في الصف الإسلامي ويكيد لأهل الإيمان.
وقدجعل الله تبارك وتعالي المحكات ان صح التعبير .والإبتلاءات لهل الإيمان من اجل هذا الهدف ، هدف :تطهير الصفوف .
وقد كان من هذه المحكمات: حادثة تحويل القبلة .ففي شعبان 2هـ،الموافق فبراير 624م أمر الله بتحويل القبلة من بيت المقدس الي المسجد الحرام ، وافاد ذلك ان الضعفاء والمنافقين من اليهود الذين كانوقد دخلوافي صفوف المسلمين لإثارة البلبلة انكشفوا عن المسلمين .ورجعوا الي ماكانو علية ، وهكذا تطهرت صفوف المسلمين عن كثير من اهل الغدر والخيانة .
لقد كان حادث تحويل القبلة اختبارا مفيدا للمسلمين ، وبداية لعهد جديد من عهود الكفاح والتضحية في سبيل الرسالة النبيلة.لقد قابله أهل الايمان بالتسليم والتصديق. اما السفهاء فقالوا: ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) وبدؤوا يثيرون الأراجيف ويقولون ان كانت القبلة الاولى ـ بيت المقدس ـ حقا فقد ضلّ محمد عن الحق. وان كانت باطلاً فيجب ان يعترف انه كان على باطل ! وبترديدهم هذه الأقوال السخيفة ونشرها بين الناس انكشف حالهم وفضح امرهم ، وتمت تنقية الصفوف منهم.وفي غزوة أحد كان هناك اختباراخيبارآخر كبير.. فقد تم تطهير الصف من اليهود والمنافقين قبل المعركة ، ولم يشترك في القتال الا اهل الايمان الخالص.يقول صاحب (الرحيق المختوم) :[ ... فتحرك الجيش نحو الشمال ، وخرج السعدان أمام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعدوان دارعين. ولما جاوز ثنية الوداع رأى كتيبة حسنة التسليح منفردة عن سواد الجيش، فسال عنها فاخبر انهم اليهود من حلفاء الخزرج، يرغبون في المساهمة في القتال ضد المشركين، فسال: هل اسلموا؟. فقالوا:لا.فابى ان يستعين باهل الكفر على أهل الشرك ].أهـ. وفي رواية:( قولوا لهم فليرجعوا فانا لا نستعين بالمشركين على المشركين). وهو هنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ يضع قيدا صارما على موضوع ( الاستعانة بالكافر) ، فالامر فيها ليس على اطلاقه ، فمن الكفار من هو كأبي طالب ومنهم كابي جهل .وهذه الكتيبة اليهودية رفض ـ صلى الله عليه وسلم ـ معونتها على الرغم من انها كانت (محسنة التسليح) لانه كان لم يكن يتوقع منهم مساعدة ونصراً بل كان يخشى على اصحابه منهم، فما هو الضمان بان ينقلبوا عليه وعلى اصحابه وهم في معمعة القتال؟ ويشتركون مع المشركين في القتال ويقومون بضربالمسلمين من الخلف ، وهم اهل الغدر والخيانة في كل العصور؟ وعلى الرغم من حذر النبي صلى الله عليه وسلم ـ الشديد تجاه هاتين الفئتين ( اليهود والمنافقين) الا انه حدث من الاخيرة ما كان يخشى منه ، وعد معي الى صاحب الرحيق المختوم ولنقرأ كلماته عن زعيم المنافقين عبد الله بن أبي سلول في نفس الغزوة:
وقبل طلوع الفجر بقليل ادلج ، حتى اذا كان بالشوط صلى الفجر، وكان بمقربة جداً من العدو ، فقد كان يراهم ويرونه ن وهناك تمرد عبد الله بن أبي المنافق، فانسحب بنحو ثلث العسكر ـ ثلاثمائة مقاتل ـ قائلاً: ما ندري علام نقتل انفسنا ؟ ومتظاهرا بالاحتجاج بأن الرسول ترك رأيه وأطاع غيره. وكان هدف هذا الرجل الخبيث احداث البلبلة والاضطراب في صفوف المسلمين، وهو لم يرجع بجنوده الا عندما أصبح الجنود يرون بعضهم بعضاً. ليشجع المشركين وتنها ـ عزائم المسلمين ،وكادت مكيدته ان تفلح اذ همت طائفتان ـ بنو حارثة وبنو سلمة ت بالرجوع، ولكن الله تولاهما ، فثبتتا بعد الاضطراب .... أهـ.
إن الحوادث الثلاث تكشف لنا عن هذا الدرس المهم، ان الصف الاسلامي يجب ان يكون نظيفا دائما من اهل الخيانة والدس والوقيعة ، اذ لا باس ان يوجد فيه اهل التقصير والاخطاء والزلل، اما الذين يكيدون للاسلام ويحدثون الاضطراب في صفوف اهل الايمان فلا مكان لهم في الصف ، حتى لو رأى المسلمون في عددهم قلة وفي عتادهم ضعفاً ، فأمثال هؤلاء ( لو خرجوا فيكم إلا خبالاً ...) التوبة (47).
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.