فى ( ساعة الصفر وأول وقود المعركة) يوم بدر... خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومى – وكان رجلاً شرسا ًسىء الخلق – خرج من بين صفوف المشركين قائلاً : أعاهد الله لأشربن من حوضهم ،أو لأهدمنه أو لأموتن دونه . فلما خرج ،خرج اليه حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه ، فلما التقيا ضربه حمزة ، فأطن
قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره تشخب رجله دماً نحو أصحابه، ثم حبا الى الحوض حتى أقتحم فيه يريد أن تبر يمينه ، ولكن حمزه ،ثنى عليه بضربة أخري أتت عليه وهو داخل الحوض.
صفة ملازمة لهؤلاء العرب – مسلمهم وكافرهم – الذين أصطفاهم الله تعالى بانزال الرسالة الخاتمة فيهم ... الا وهى صفة " المضى فى العزائم " ، كان الواحد فيهم ...
اذا اقتنع بصواب أمر ، ومشى نحوه فانه لا يتردد ولايتراجع حتى وان كلفه ذلك حياته.
انظر الى هذا المشرك الذى حدد هدفا بعينه ... (الشرب من حوض المسلمين)،خرج اليه فارس مغوار " حمزة بن عبد المطلب " فلم يتراجع ... قطعت رجله فلم يرجع بل حبا وهو مقطعوع الرجل لكى يبر يمينه وكلفه ذلك حياته! هذا هو حال " الشرس سىء الخلق " فيهم فكيف بالأخيار النبلاء الكرماء ، اذا كان
الأشرار فيهم يمضون فى عزائمهم ولايترددون ويبذلون حياتهم رخيصة فى سبيل بلوغ أهدافهم – والتى قد تكون أهدافا صورية لا طائل من ورائها فكيف بالأشراف فيهم ؟
ان المضى فى العزائم وعدم الإنحناء للمشاق التى تعترض الطريق وكان قاسما مشتركاً بين هؤلاء القوم الذين استحقوا حمل الرسالة لهذه الصفة ولغيرها من الصفات التى لا بد من توفرها فيمن أراد أن يواجه سيل الصد والعناد والعادات المستحكمة فيغيرها وجهة أخرى .
إن هذا الرجل لم ينل رضى الله ولكنه مات مشركا لأنه لم يوظف الصفة
الحميدة فيه فى طاعة الله عز وجل ، ليست القضية أن تكون شجاعاً ، كريماً ،عالماً...
ولكن القضية فيم أستخدمت هذه الشجاعة وهذا الكرم وهذا العلم ؟ ولذا تفوق أهل الايمان يوم بدر والأيام التاليه ، ولم يتم ذلك بسبب تفوقهم فى الصفات الشخصية والتوقد الذهنى ، هذا كان موجوداً فى الطرفين ، ولكنهم تفوقوا لأنهم استخدموا هذه الصفات الحميدة فى طاعة الله.
إن صفة " المضى فى العزائم " تعتبر علاجاً جيداً للأحباط الذى ينتابنا دائماً عندما نصادف العقبات فى الطريق ، إن الواحد منا كثيراً ما يحدد له هدفاً سامياً فى طريق
الدعوة والهدى والإصلاح ويبدأ السير نحوه ، ولكنه يرجع من أول عقبة ، ويحبط لأدنى مشكلة ... فلنستفد من هذا المشرك الذى قطعت رجله تماماً فحبا نحو هدفه ودماؤه تسيل
... هل وصلنا الى مرحلة قريبه من هذه فعالجنا الإحباط الذى أصبح ملازماًَ لنا ؟
نأمل ذلك
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.