مهندس / معتز بادي
أخطأ أمين العلاقات الخارجية د . كمال عبيد كثيراً عندما حضر وبارك توصيات المؤتمر المزيف لجماعة ( شيخ أبوزيد) .. وقد صرح د . كمال فيما أوردته صحيفة ( آخر لحظة ) في صفحتها الأولى يوم الاثنين 23 يوليو بأنه ذهب لأن ( المؤتمر الوطني حريص على إقامة علاقات مع كل القوى الموجودة في المجتمع ) وذهب إلى أبعد من ذلك عندما توجه باللوم إلى ( المركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان ) وقال إن الإخوة بالمركز كان عليهم الرجوع إلى المؤتمر الوطني قبل نشر بيانهم في صفحات الجرائد ... وهنا نرى أن الدكتور كمال فاتت عليه ثلاثة أمور : ــ
أولاً :
إن بيان المركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية كان واضحاً في موضوع (العلاقات) هذه ... فالبيان يشير إلى أنه بالطبع لا يمنع (عبيد) من إقامة علاقات مع (أبي زيد) فهذا حق مشروع لهما ، ولكنه يدين سلوك المؤتمر الوطني في تبنيه لقرارات المجموعة الخارجة ومباركته لمؤتمرها المزعوم والذي يدعى ـ زوراً ـ إقالته لقيادتها التاريخية والممثلة في الشيخ الوقور ( محمد هاشم الهدية ) ورفاقه .
إن المجموعة الخارجة تحاول أن تسرق اسم جماعة أنصار السنة المحمدية وتصدر قرارات لا تساوي الحبر الذي كتبت به والدكتور كمال يعلم ذلك جيداً .
لقد قابل الشيخ الهدية وصحبه قرارات المؤتمر المزيف بهدوئهم المعهود ولسان حالهم يقول :
أنام ملء جفوني عن شواردها ** ويسهر الخلق في جراءها ويختصم
ثانياً : ـ
لقد طالب د . كمال عبيد المركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بما لم يفعله هو .... واحتج على نشر بيان المركز العام في الصحف قبل مراجعة المؤتمر الوطني في الموضوع ، ولكنه لم يراجع المركز العام ولم يستشره قبل حضور مؤتمر المجموعة الخارجة ، فكيف يطالب الآخرين بالرجوع إليه وهو لم يرجع إليهم ؟؟؟؟؟
ثالثاً : ـ
إن بيان المركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية جاء رداً على خبر المؤتمر المزعوم الذي نشرت قراراته الصحف ، والدكتور يعلم أن العرف الصحفي يعطي الحق لأي شخص أو جماعة أن تنشر تعقيباً أو تصحيحاً أو تكذيباً لأي خبر أو رأي ينشره في أي صحيفة ... والصحيفة ملزمة أن تنشر الردود في نفس الصفحة ونفس المكان وبنفس ( بنط ) الكتابة ، فكيف يلوم الدكتور المركز العام على الذهاب للصحف والموضوع قد سبق الكلام فيه أصلاً وقد جاء دور المركز العام ليقول القول الفصل فيما أثير وأشيع .
لقد كان على أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني أن يتروى قبل أن يجلب على نفسه سخطاً لا قبل له به وذلك بتبنيه لمؤتمر مزيف لفئة خارجة ، وها هي بيانات قيادات جماعة أنصار السنة المحمدية تأتي من العاصمة والأقاليم تأتي تباعاً من الولاية الشمالية والجزيرة وغيرها تشجب وتدين المؤتمر المزعوم ... وهذه القيادات التي شجبت وأدانت هي قيادات تاريخية معروفة جيداً لدكتور كمال ولمزيد من التأكد يمكن للدكتور أن يراجع أمانات المؤتمر الوطني في الولايات والمدن وحتى القرى ويسألها عن من هم الممثلون الحقيقيون لجماعة أنصار السنة المحمدية عندكم ؟ وما هو موقفهم من قرارات مؤتمر الحارة الأولى المزعوم ؟ وأرى أن هذا الأمر سهل يسير بالنسبة له يمكن أن يتم حتى بالهاتف الجوال .
لقد تباهى الشيخ أبوزيد بالجموع التي جاءت مساء الجمعة المشار إليها أمام الدكتور كمال وقال له أنها أفضل له من ( ستة أشخاص ! ) يوجدون داخل المركز العام ، وعلى هذا الأساس يطلب الشيخ من الدكتور أن يكون مع هذه الجموع ـ على حد قوله ـ وهنا نرى أن الشيخ والدكتور قد فاتت عليهم عدة أمور : ـ
أولاً :
إن الذين حضروا تلك الليلة الحاشدة لا تجمعهم قائمة أسماء ، وليس بينهم رابط واحد ، فمنهم من أتى مستفهماً ، ومنهم من أتى مخدوعاً ـ أى والله ـ قالوا له : عندنا ندوة وظنها ندوة علمية ، وفوجئ فيها بقرارات مؤتمر ! حتى المؤيدين للمركز العام حضروا ، بل حتى عضوية المؤتمر الوطني (ما قصرت) وكان حضورها معتبراً ، ويدل على هذا أن الهتافات التي كانت تتعالى أثناء الخطب ، والتي تدل على توجه الهاتفين وهي قطعاً ليست هتافــات ( أنصار سنة) بل إن الكثير من الحضور استنكرها وقال : يا أخوانا دي ما هتافات الـ ........ ( وأترك بقية الكلمة لفطنة القارئ) .
ثانياً :
ليس هناك أدل مما ذهبنا إليه في النقطة السابقة من أنه عندما تلي القرار المزعوم بإقالة الشيخ محمد هاشم الهدية وسأل المتحدث الحضور (هل أنتم موافقون ) لم يرفع يده بالموافقة سوى ما يزيد قليلاً عن المائة شخص من بين الحضور الذي فاق الألف ... مما دل على أن الحضور لم يكن مهيئاً أصلاً لسماع هذا الكلام المتهور .... وحتى هؤلاء ( الموافقون ) يمكن تقديم السؤال لهم : من أعطاكم الحق في الموافقة أو عدم الموافقة في شأن يخص جماعة أنصار السنة المحمدية ؟ والدكتور كمال عبيد بحاسته السياسية وانضباطه التنظيمي يعرف مشروعية ذلك السؤال جيداً .
ثالثاً :
لقد فات على الدكتور أن الشيخ أبا زيد لم تجتمع عليه هذه المجموعة إلا بسبب نقطة واحدة وهي أنه ( يرفض المشاركة في أي عمل سياسي خاصة مع المؤتمر الوطني ) وهذه هي النقطة التي من أجلها خرج الشيخ أبوزيد على إخوانه في المركز العام .
وهي التي رفعت أسهمه عند الكثيرين ممن لا تعجبهم سياسات المؤتمر الوطني ، وهؤلاء الآن في قمة الذهول والحيرة لهذا التحول المفاجئ في موقف الشيخ أبي زيد ..... لأنهم لم يكونوا بالطبع على علم ( باللقاءات التي كانت تتم ) والتي أشار إليها الدكتور كمال في حديثه .
لقد بنى الشيخ أبوزيد شعبيته في الأعوام الأخيرة على كراهية السياسة والأحزاب ، والجميع يذكرون له كلمته التي يرددها دائماً على المنبر ( لعنة الله على الأحزاب ) بلا استثناء ولكنه الآن ( يلحس) كلمته هذه ويتحالف مع ( الحزب الكبير ) . ويدعوه لحضور مؤتمره الصوري ، لقد تجمع هؤلاء مع أبي زيد باعتباره الرافض لمبدأ ( التعاون مع المؤتمر الوطني ) .. ولكن ها هو الشيخ يتناقض ويتعاون مع المؤتمر الوطني لكي يجلس على كرسي رئاسة أنصار السنة المحمدية ....... وأنى له ذلك .
رابعاً :
لا يخفى على الجميع بما فيهم د . كمال أن مجموعة أبي زيد كانت هي السبب الرئيس وراء سقوط قوائم الإسلاميين المتحالفين في انتخابات الجامعات ، وقد كان أتباع أبي زيد هم دائماً الذين يصرون على موقف (الرفض) لكل تجمع يمثل فيه المؤتمر الوطني ... وكانوا يجدون شعبية ـ كما ذكرنا ـ لدى الكثيرين بهذه النقطة ، ولذا كانت الأصوات الإسلامية تتشتت وتنقسم فيما بينهم وبين ( التيار الإسلامي ) الذي يضم الجماعات الإسلامية ... فيفوز التيار العلماني فلو ضمت أصوات الإسلاميين إلى بعضها لما فاز علماني واحد ... فهل ناقش د . كمال مع أبي زيد هذه النقطة ؟ وهل تم اتفاق فيها ؟ نأمل ذلك .
لقد صدر قرار فصل أبي زيد من عضوية جماعة أنصار السنة بإجماع مركزها العام قبل ثلاث سنوات ، واستسلم أبي زيد في النهاية لقرار الفصل ولاحظ المراقبون خفوت صوته وصوت مجموعته في الآونة الأخيرة ، بل بدأ الشيخ أبوزيد يصرح على الملأ أكثر من مرة أنهم ( مثل الأولاد الذين طردهم أبوهم من المنزل وأغلق الباب وهم ينتظرون أن يفتح لهم الباب ليرجعوا ) .... وبالفعل فقد بدأ رموز شيخ أبي زيد في العودة الطوعية إلى رحاب المركز العام ، ولما عاد أبوأنس شمس الدين خلف الله واستقبلته قيادات المركز العام قال له أبوزيد في ندوة عامة بمسجد الفتح بالصحافة ( ليه مشيت لوحدك ؟ كان تسوقنا معاك )
وعبارات الشيخ تدل على أنه لا يريد لوتيرة المشاكل أن ترتفع ، والتزم جانب الهدوء ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا عادت هذه الوتيرة إلى الارتفاع فجأة بعد أن نسيها الناس ؟ ولماذا أصبح الشيخ أبوزيد يطالب بمقعد رئاسة أنصار السنة وهو الزاهد أصلاً في المناصب كما ظل يردد طوال عشرات السنين ؟ إن الحصيف يستنتج إن ذلك لم يكن ليتم وما كان للموقف أن يشتعل مرة أخرى لولا دعم المؤتمر الوطني ووقوفه مع أبي زيد وجماعته .... فما رأي الدكتور كمال في هذا الاستنتاج ؟
سؤال أخير : ـ
كيف سيكون موقف الدكتور كمال عبيد إذا تجمع بعض (مرافيد) المؤتمر الوطني مع عدد من الرافضين والناقمين على سياساته ـ وما أكثرهم ـ وعقدوا مؤتمراً سموه ( إستثنائياً ) وأصدروا فيه قرارات ( بعزل رئيس المؤتمر الوطني ) وحل أجهزته التشريعية والتنفيذية كما أصدروا قرارات بإقالة ( جميع رموز المؤتمر الوطني ) بما فيهم أمين العلاقات الخارجية ؟ هل سيوافق الدكتور كمال على مثل هذا المؤتمر ؟ أم أنها سياسة الكيل بمكيالين ؟
معتز بادي عباس
الخرطوم ـ المايقوما
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.