لعقيدة الإسلام .. ومنهجه .. ونبيه
خلاصة ما قاله بابا الفاتيكان عن عقيدة الإسلام .. ومنهجه .. ونبيه
قال البابا في افتراءاته على الأمة المسلمة وعقيدتها ورسولها:
"العقيدة المسيحية تقوم على المنطق، بينما الإرادة الإلهية في العقيدة الإسلامية لا تخضع لحكم العقل. ولذا انتشر الإسلام بالسيف لا بالاقتناع العقلي، والنبي محمد لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني».
هذا الهجوم الصريح يزعم من ورائه البابا الكاثوليكي أنه لا يعدو أن يكون فيه إلا ناقلا مستشهدا، دون قناعته به. ثم لا يخفي دهشته في رد الفعل لما قال، وبعد ضغوط كبيرة من العالم الإسلامي يدعي بأنه لم يكن يتوقع أن يساء فهمه بالشكل الذي حدث.
وهكذا فإن هجوم البابا قد تركز على إطلاق ثلاث فريات عظيمة:
• ادعاء الخلل في العلاقة بين العقيدة الإسلامية والعقل.
• ادعاء انتشار الإسلام بالسيف.
• ادعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت إلا "بما هو سيئ وغير إنساني".
أولا: أسلوب التعاطي مع افتراءات الكنيسة البابوية
نجادل البابا ونحاوره بما قاله الإسلام ممثلا في كتابه المحكم – القرآن الكريم: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن». وهذا المنهج المتفرد في المجادلة "بالتي هي أحسن" قد جاء تشريعه على يد الصادق المصدوق الذي شرّعه تأسيسا على البراهين والأدلة الساطعة، وليكون على المحاجة العقلية بعيدا عن الانفعال والتعصب الأعمى.
ولا نرى أن العنف والمهاترات هي الأسلوب الأمثل للرد على الافتراءات الكاثوليكية. فالرسول الكريم قد أرسى منهجا قويا وفعالا في التعاطي مع أهل الكتاب والرد على أهل الباطل عموما.
ثانيا: الرد على افتراءات البابا
أ) فرية الخلل في العلاقة بين العقيدة الإسلامية والعقل:
يدعي الباب أن المسيحية تقوم على المنطق، بينما يصف عقيدة الإسلام بمنافاتها لأحكام العقل- حيث قال: «إن الإرادة الإلهية في العقيدة الإسلامية لا تخضع لمحاكمة العقل».
وهكذا يجري البابا مجرى أهل الإلحاد بمحاصرة ألوهية المولى عز وجل بالعقل البشري المخلوق الذي يعجز عن التعرف لما حوله من موجدات، فضلا عن الإحاطة بالخالق سبحانه وتعالى. ولنا أن نسأل البابا ونستدرك عليه:
1. هل من العقلانية إخضاع إرادة الله لأحكام ومقاييس عقل خلقه الله؟. وهنا نمثل بمعجزة خلق عيسى عليه السلام لنبين عجز العقل البشري عن استيعاب مراد الله تعالى:
فإن إرادة الله اقتضت خلق مولود تخرق له السنن الكونية المتعارف عليها في الإنجاب، ليكون مولودا من أم بلا أب! .. فكان هذا المولود المعجزة هو عيسى عليه السلام. ولكن لم تستطع عقول "النصارى" أن تستوعب تلك الإرادة الإلهية؟.
فتجدهم قد تخبطوا وحاروا، ولم يجدوا إلا أن يقيسوا إرادة الله وفعله على إرادة وفعل الخلق، فاستحال عقلا عندهم أن يكون هنالك مولود بهذه الصفة (من أم بلا أب)؛ فسولت لهم عقولهم أن ينسبوا ذلك المولود لله تعالى على أنه ابن له. فوقعوا بقصور عقلهم وتخبطهم في الشرك والكفر - قال تعالى: {وقالت النصارى المسيح بن الله} وقال جل وعلا: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة}. وكل ذلك يرجع إلى أنهم حاكموا الإرادة الإلهية بالعقل البشري.
2. إن سلب البابا العقلانية عن الإسلام لا يقوم على دليل، بل العكس هو الصحيح، فإن العقل والعقيدة والإيمان منسجمان عند المسلمين، حيث لم يتخبطوا ويجعلوا لله تعالى نسبا من بني آدم كما فعل النصارى.
ودين الإسلام لم يأتي إلا لمخاطبة وتكليف العقلاء – قال تعالى «كذلك نفصّل الآيات لقوم يعقلون»، فلا تكليف لمن لا عقل له.
ب) فرية انتشار الإسلام بالسيف ..
وكيف استعملت الدول النصرانية الأسلحة لقتل الأطفال والنساء والعجزة أثناء حقبة الاستعمار وما يحدث اليوم تحت شعار الشرعية الدولية
لقد ادعى البابا: ".. ولذا انتشر الإسلام بالسيف لا بالاقتناع العقلي" ؟
إذا فبعد أن هدم مسألة العقلانية في الإسلام، اتجه البابا ليقول أن هذا الدين الذي لا يعرف مخاطبة العقل – بزعمه - قد اتخذ القوة وسيلة لانتشاره، فرفع السيف في وجه الناس حتى يرغمهم على الدخول فيه.
وهنا نقول للبابا: لا بد أن أحدكم قد قرأ قول الله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}، وقوله تعال: {من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} وقله تعالى: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}. فماذا تفهمون من هذه الآيات الصريحة في إعطاء مطلق الحرية في اتخاذ ما يراه من دين؟. فالإسلام يريد قلوبا صادقة خائفة من الخالق، ولا يريد أجسادا تخشى السيف وتظهر الإسلام خوفا من البطش؟
والتاريخ الإسلامي لا يخفى على أحد، فقد قابل المسلمون في عهد النبوة المكائد والتعذيب بالصبر والصفح، حتى إذا ذادت المؤامرات ونفذت جرائم فاشلة لقتل النبي عليه الصلاة والسلام، ثم بعد ذلك تم دفعه وبقية المسلمين لترك بلدهم وأهليهم وأموالهم والهجرة للمدينة، ثم لاحقتهم جيوش الكفار في المدينة تنشد استئصالهم ومحو دينهم من الأرض. في هذه الوضعية نجد أن الله تعالى قد أذن للمسلمين في الجهاد، ليصبح بعد ذلك سنة ماضية إلى يوم القيامة.
وليقل لنا البابا ماذا يكون رد فعله إذا جاء اليوم من يود قتاله ومحو الفاتيكان من الوجود. أليس من الطبيعي أن يجمع عدته وعتاده ومقاتليه ويرفع السيف دفاعا عن دينه وفاتيكانه كما رفعه النبي الكريم.
ولكن مهلا .. لعل البابا نسي أو تناسى - وهو يستعرض في حديثه الواقع العالمي المعيش - أن يحدثنا عن أحداث ماثلة في ذاكرة التاريخ، وأخرى تدور رحاها اليوم، كانت اليد النصرانية والسلاح النصراني حاضرين فيها:
- لماذا لم يقل بابا الفاتيكان كيف خاضوا حروبا ومعارك عقدية مع حكام روما حتى توصلوا معهم إلى وضعية دولة الفاتيكان الحالية؟.
- ولماذا لم يحدثنا البابا كيف شنوا حروبهم الصليبية (التي كان شعارها الصليب) وكيف عاثوا في ديار المسلمين وأعملوا فيهم السيف بالقتل والتشريد، واحتلوا بلادهم لعقود طويلة قبل أن يطردهم المسلمون.
- ولماذا لم يحكي لنا البابا شيئا عن التقتيل الذي طال المسلمين في الأندلس (أسبانيا حاليا) على أيدي الحكام النصارى، وما تبعه من إبادة جماعية وعنف وتغيير لعقيدة المسلمين بالقسر، ليتنصروا ويتركوا دينهم أو يفروا من البلاد.
- لماذا لم يخبرنا البابا عن الحملات الاستعمارية التي طالت العالم – بما فيه الدول الإسلامية - وكيف قامت دول أوروبا النصرانية باستعباد الشعوب ونهبت خيراتها وحكمهتا بقوة الحديد.
- أين كان العقل النصراني و" العقيدة المسيحية التي تقوم على المنطق" كما يدعي البابا يوم حدثت هذه الأحداث والأخرى التي لا تزال تحدث في هذه اللحظات؟. وماذا يقول في ملايين الأنفس التي زهقت دونما ذنب جنته سوى أن لها خيرات وثروات جلبت لها الأعداء.
إن استعمال السلاح اليوم على مستوى العالم كوسيلة لقهر الأمم والشعوب لا تمارسه الجيوش المسلمة، وإنما تمارسه الجيوش التي تنتمي لدول نصرانية. فلماذا يغض البابا الطرف عن الطائرات والدبابات والقنابل الذكية والبوارج التي تسلط على المسلمين فتقتلهم وتشردهم من ديارهم. أين هو من قول: " العقيدة المسيحية تقوم على المنطق" – فأي منطق وعقل يتحدث عنه البابا؟!.
وإذا كان الأصل في الإسلام استعمال السيف لإجبار الناس على دخوله – كما زعم - فكيف يفسر البابا إسلام الكثير من الأوروبيين والأمريكيين وتركهم النصرانية وتحولهم للإسلام؟ الجواب لا يخفى على البابا وإن أنكره.. إنه الإقناع والحجة والحرية في الاختيار – قال تعالى: {من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}.
ج) ادعاءه بأن "النبي محمد لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني"
• هذه عبارة لا يليق إطلاقها على شخص عادي اليوم فلم يطلقها قادة النصارى على نبي الإسلام؟.
• إذا لم يكن البابا يتبنى منطوق العبارة ومعناها ويؤمن بها فلماذا يستشهد بها؟
إن رسالة الإسلام قد احتفت بعيسى عليه السلام وأمرت المسلمين بالإيمان به، وأن أنكر رسالته تخرج المسلم من دائرة الإيمان إلى الكفر؟ فكيف يكون مثل هذا الكلام سيئا وغبر إنساني؟
قال صلى الله عليه وسلم: {من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق ادخله الله الجنة على ما كان من العمل}
إن هذه الافتراءات لا يحتاج المسلمون للرد عليها لأن الواقع الذي نعيشه يكذبها، بل الوقائع اليومية ترد الهجوم على أصحابه. فهم من يرفع السيف (السلاح) في وجه الشعوب المسلمة اليوم. وعقيدتهم المحرفة المخالفة للإنجيل هي التي تضاد الفطرة والعقل السليم، إذ كيف يكون لله ولد وهو قائم سبحانه بنفسه مستغن عن الخلق والخلق محتاجون للذرية؟ .. سبحانك هذا بهتان عظيم ..
وصدق المولى تبارك وتعالى القائل في محكم التنزيل:
{لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.