في رجب سنة خمس من النبوة هاجر أول فوج من الصحابة إلي الحبشة . كان مكوناً من أثني عشر رجلاً وأربع نسوة ، رئيسهم عثمان بن عفان ، ومعه السيدة رقية بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم فيهما : إنما أول بيت هاجر في سبيل الله بعد إبراهيم ولوط عليهما السلام .
النص النبوي أعلاه يوضح المعني الشرعي لكلمة ( بيت ) ... نحن نعرف المعني اللغوي لهذه الكلمة ، ولكن المعني الشرعي لها عميق ... عميق . إنها في الشرع لا تعني ذلك المعني السطحي المتبادر إلي الأذهان ، البناء الذي نبنيه لكي نسكنه ! عشة من القش أو غرفة من ( الجالوص ) ، أو حتى عمارة ، أو فيلا Load Bearing ... كلا ! ليس الأمر هكذا ... ولكن المعني الشرعي للبيت هو : رجل وامرأة ارتبطا بعقد زواج شريف عفيف .
إذن هذا المعني للبيت ... ( أسرة ) ... شخصان ... رجل وامرأة + عقد زواج ثم أبناء يولدون في المستقبل ... هذا هو معني البيت من عهد العصور القديمة عهد أبناء آدم عليه السلام ، فقد أسسا – هو وزوجته حواء – أول بيت عرفته البشرية علي سطح كرتنا الأرضية .
وظل هذا التعريف هو هو . في الحضارات القديمة الصينية ... والفينيقية ... والهندية ... والآشورية والبابلية وفي العصور الوسطي والحديثة : البيت هو الآسرة ... هو الزوج الذي يعف زوجته والزوجة التي تعف بعلها ... حتى ( فرعون ) اللئيم كانت له زوجة وكانت له أسرة ، وكانت زوجته آسيا من أهل الإيمان ومن القلة القليلة من النسوة اللائي وصلن إلي درجة الكمال البشري .
ولم يشذ عن التعريف ( البيت / الأسرة ) أعلاه إلا المنظمات الدولية ومؤتمرات الرذيلة العالمية في عصرنا الحديث !! لقد تبنت مفهوماً جديداً للأسرة لم تعرفه البشرية من قبل ... عندما سودت في مقرراتها وأحكامها قولاً ينص علي ( ايجاد أنواع جديدة من العلاقات خارج نطاق الأسرة التقليدي ) .
ماذا تعني هذه العبارة ؟
-اتخاذ الاخدان ( العاشق والعشيقات ) بالنسبة للمتزوجين .
-أن يتزوج الرجل الرجل !
-أن تتزوج المرأة المرأة !
-أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا ... وتتعمق في الذين كفروا .
وسارع أصحاب العقول المريضة ، ومن أشرب الكفر والخنا قلوبهم إلي التهليل والتصفيق والضغط علي الحكومات ( الديمقراطية ) لكى تشرع تشريعات ... وتضع قوانين تتفق مع ما قرر في المؤتمرات المشبوهة ، وتجد هذه المقررات صداها لدي أهل الإباحية وتنشر ( نيوزويك العربية ) صورة رجلين تزوجا ! ( أي والله هكذا ) وهما يبتسمان ويلوحان ( بدبلتي ) الزواج في خنصريهما ويبدو في الصورة من خلفهما القاضي الذي أبرم عقد الزواج . حدث هذا في إحدي الدول الأوروبية التي تربطنا معها علاقات ديبلوماسية .
فليبشر هولاء بالويل والثبور وعظائم الأمور ... ( ما عمت الفاحشة في قوم قط حتى أعلنوها إلا ابتلوا بالأوجاع والطواعين التي لم تكن معروفة في أسلافهم ) صدق رسول الله .
ونسأل الله أن يعيننا علي التمسك بديننا الذي يدعو إلي الطهر والعفاف والفضيلة وأن لا تصل إلي بلادنا أمثال هذه الأرجاس .
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.