إضاءة أولي : اليهودي يكذب ... ويعرف أنه يكذب ... ويعرف أن الناس تعرف أنه يكذب ... ومع ذلك يستمر في الكذب !!!
إضاءة ثانية : اليهودي يعادي الله ... ويعرف أنه يعادي الله ... ويعرف أن الذي يعادي الله يُغلب ... ومع ذلك يستمر في معاداته لله !!!
القصة الأولي :
روى البخاري أن عبد الله بن سلام كان حبراً من فطاحل علماء اليهود ، ولما سمع بمقدم رسول الله صلي الله عليه وسلم المدينة في بني النجار جاءه مستعجلاً ، وألقي إليه أسئلة لا يعلمها إلا نبي ، ولما سمع ردوده صلي الله عليه وسلم آمن به ساعته ومكانه ، ثم قال له : إن اليهود قوم بهت ، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك ، فأرسل رسول الله صلي الله عليه وسلم فجاءت اليهود ، ودخل عبد الله بن سلام البيت ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : أي رجل فيكم عبد الله بن سلام ؟ قالوا : أعلمنا وابن أعلمنا ، وأخيرنا وإبن أخيرنا ( وفي لفظ : سيدنا وإبن سيدنا ) وفي لفظ آخر ( خيرنا وإبن خيرنا وأفضلنا وإبن أفضلنا ) فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : أفرايتم إن أسلم عبد الله ؟ فقالوا : أعاذه الله من ذلك ( مرتين أو ثلاثاً ) فخرج إليهم عبد الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله . فقالوا شرنا وإبن شرنا ووقعوا فيه . ( وفي لفظ ) : يا معشر اليهود أتقوا الله ، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وأنه جاء بحق . فقالوا : كذبت !
القصة الثانية :
روى إبن اسحق عن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها قالت : كنت أحب ولد أبي إليه وإلي عمي أبي ياسر ، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه . قالت : فلما قدم رسول الله صلي الله عليه وسلم المدينة ، نزل قباء في بني عمرو بن عوف ، غدا عليه أبي ، حيى بن أخطب ، وعمي أبو ياسر بن أخطب ، مغلسين ، قالت : فلم يرها حتى كانا مع غروب الشمس ، قالت : فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهويني . قالت : فهششت إليهما كما كنت أصنع : فوالله ما التفت إلي واحد منهما ، مع ما بهما من الغم . قالت : وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي ، حيى بن أخطب : أهو هو ؟ قال : نعم والله ، قال : أتعرفه وتثبته ؟ قال : نعم ، قال : فما في نفسك منه ؟ قال : عداوته والله ما بقيت .
التعليق :
القصتان تؤكدان ما ذهبنا إليه في الإضاءتين الأولي والثانية ففي القصة الأولي يحرص عبد الله بن سلام الذي دخل الإسلام علي أن يعرف النبي صلي الله عليه وسلم رأي اليهود فيه قبل أن يعلموا بإسلامه ، لأنهم قوم بهت – أي كثيرو البهتان ، يكذبون كذباً واضحاً – كما وصفهم وكما دلت الحادثة ، فهم قد ناقضوا أنفسهم ( ولحسوا ) كلامهم الأول في نفس المجلس وجاءوا بعكسه تماماً ... والناس ينظرون إليهم ويستغربون من هؤلاء الناس ( الما عندهم كلمة ! ) .
وفي القصة الثانية نجد أن حيى بن أخطب قد تأكد من أن هذا الرجل الذي ذهب لمقابلته هو المنتظر الذي جاءت صفاته في كتبهم ( وهو هو ) يعرفه ويثبته ، ولكنه علي الرغم من هذا يصر علي معاداته طول حياته !! وليت الأمر وقف عند هذا الحد .. بل هو يعاديه وهو يعلم أنه أي حيى – الخاسر في النهاية ، واسمع إلي قوله عندما جئ به بعد أن تم القبض عليه مع ( بني قريظة ) عندما حرضهم على نقض العهد مع النبى صلى الله عليه وسلم وكشف ظهر المسلمين فى غزوة الاحزاب , فجئ به مكبلاً مع غيره من الذين خانوا الله ورسوله من اليهود وقدموا لضرب اعناقهم ...... وهو هنا يلتفت الى النبى صلى الله عليه وسلم ويقول له : أما والله ملمت نفسى فى معاداتك ,ولكن من يغالب الله يغلب . ثم قال : أيها الناس ,لابأس بأمر الله,كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بنى اسرائيل ,ثم جلس فضربت عنقه .
عجيب أمر هذا الرجل :هو يعلم انه يغالب الله ,ويعلم انه مغلوب فى النهاية ,ويستمر على هذا الموقف ولايتراجع عنه حتى الموت !
ولكنها النفسية اليهودية التى تحكم هؤلاء القوم وماتزال تسيطر على تفكيرهم الى يومنا هذا ....فهل وعينا الدرس وعرفنا من نحارب ؟
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.