في رده على الرسول صلى الله عليه وسلم يوم جمع بني هاشم في أول العهد المكي ودعاهم إلى الإسلام . قال أبو لهب :( اعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبةً طاقة ، وأنا أحق من أخذك ، فحسبك بنو أبيك ، وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثبَ بك بطون قريش ، وتمدهم العرب ، فما رأيت أحداً جاء على بني أبيهم بشرٍّ ممّا جئت به ). والمتأمل لهذه العبارات يدرك جيداً الأسلوب الذي تستخدمه قوى الكفر والطغيان في تلبيسها وتدليسها على عباد الله. الرجل يدعي هنا أنه على الحق وعلى دين الخير ويصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قد جاء بشرٍّ على قومه وأسلوب قلب الموازين هنا واضح ، حيثُ يكذب الصادق ويخوّن الأمين ويحوّل الكفر إلى هداية والبدعة إلى سنّة ... ويدور هنا سؤالان:
1/ هل كان أبولهب هو أول من استخدم أسلوب قلب الموازين؟.
2/ وهل توقف هذا الأسلوب الخبيث عند تلك الحادثة ولم يظهر بعدها في القرون الوسطى أو الحديثة؟.
والإجابة عن السؤالين بالنفي ، ففي شأن السؤال الأول نقول : لقد كان الفرعون ماهراً بليغاً في أسلوب قلب الموازين والتلبيس على الناس فاستخفّ قومه فأطاعوه وقال لهم): ذروني أقتل موسى وليدعُ ربـّه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) عجباً ... فرعون يتهم موسى بالفساد؟ ولكنه أسلوب قلب الموازين يا أعزائي. ويذهب فرعون أبعد من ذلك عندما يقول لقومه: ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) فهو لا يكتفي بوصم موسى بالفساد ولكنه يدعي أنه يهدي إلى سبيل الرشاد بكل وقاحة و( قوة عين).
وفي شأن السؤال الثاني : إن دول الاستكبار ومنظماتها وأذيالها تمارس نفس الأسلوب اللهبي الفرعوني في قلب الموازين فهي تدعي أن طريقتها هي الطريقة المثلى وتتجرأ بكل ( قوة عين) على المسلمين وتدمغهم بالتخلف تارة وبالوحشية تارةً أخرى ولا تترك كلمة في قاموس السباب إلا وترمي بها أهل الإسلام في حين أنها تمارس الوحشية والإرهاب جاهراً نهاراً ... فإسرائيل ( الديمقراطية البرلمانية) المدعومة من أمريكا والغرب تقتل الفلسطينيين وتبقر بطون النساء الحوامل وتمزق أجساد الشباب الفلسطيني النضرة بالرصاص وتسقط صاروخاً على الشيخ /أحمد يس المقعد المشلول فتمزقّ جسده النحيل إربــاً ... وليس من مستنكرٍ أو شاجب حتى!.
ودول الاستكبار الآن تحتل العراق وتغرقه في بحر الدماء والفوضى ، وتعود بنا إلى زمان الاستعمار الذي كنا نظنّ أنه قد ولّى إلى غير رجعة، بانحسار الإمبراطوريّة البريطانية التي ـ كانت ـ لا تغيب عنها الشمس وفعلوا نفس الشئ في أفغانستان.
ويقف رؤساؤهم في المحافل الدولية بملابسهم الأنيقة وخطبهم البليغة يكررون مقالة فرعون وأبي لهب ويقولون أنهم أهل الحرية ويدعمون السلام والحق والخير والفضيلة وهمو أبعد الناس عن ذلك ؛ فهم أهل الوحشية وأهل تعذيب السجناء وأهل قتل الشرفاء ... ولكنه أسلوب قلب الموازين.
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.