هذا الشعار أو العبارة المنسوبة للشيخ حسن البنا رحمه الله قد ذكرت على ما يبدو في مجال الدعوة لوحدة الصف الإسلامي. فهي إذن دعوة كريمة لغاية شريفة؛ ولكن هنالك نظرة شرعية في صياغة العبارة لا بد من تناولها حتى تستقيم العبارة مع المقاصد الشرعية.
فالشعار يحوى شق للتعاون .. وشق آخر يعالج مسألة الاختلافات الحاصلة في الأمة بتغليب مبدأ الإعذار بحيث يكون لكل فرد ما يعتقده وما يمارسه من دون تعنيف عليه من الآخر.
" نتعاون فيما اتفقنا عليه "
قال تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"
فقد جاء الأمر الصريح في الآية الكريمة بضرورة تعاون أهل الإيمان على كل ما يؤدي إلى تحقيق البر والتقوى على المستوى الجماعي والفردي في الأمة. ولا يعذر أحد في التقصير في المناصرة والتعاون في الخير وأعمال البر والتكاتف في تحقيق مصالح الأمة. وعليه فإن العبارة تعتبر في هذه الجزئية مواكبة للمطلب الشرعي في هذا المجال.
"ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه"
هذه العبارة محل نظر لعدة أسباب مجملة فيما يلي:
1. الأولى: أن يكون للمناصحة المجال الأوفر بين أهل القبلة قبل الولوج إلى مسألة الإعذار – وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: {الدين النصيحة}. ومن خلال النصح وما يرتبط به من حوار يظهر الحق بين المختلفين وتستبين الحجة. فيكون هنالك حق بين وباطل بين ظاهر.
2. الثانية: الإعذار يكون في المسائل الخلافية الإجتهادية التي تتباين فيها الرؤى بعد إعمال الأدلة الشرعية – وهذا باب معروف في الدين لا يسع المجال لتناوله هنا بالتفصيل.
3. الثالثة: العبارة على إطلاقها تفيد أن نتساهل في مسائل وقضايا كبرى من قضايا الإيمان والكفر التي تطال العقيدة وتكون سببا في الخلود في النار، فكيف لنا أن نعذر مثلا أصحاب العقائد الخربة:
• كأن نعذر القاديانية في القول بنبوة أحمد القادياني ونسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم
• ونعذر المتصوفة في قولهم بوحدة الوجود والحلول
• ونعذر المنكرين والمعطلين لأسماء الله وصفاته
• ونعذر المتشيعة في عقائدهم المخرجة من الملة وقدحهم في الصحابة
• ونعذر أصحاب البدع والأذكار والأوراد التي ما انزل الله بها من سلطان
كل هؤلاء نعذرهم جميعا، بحيث لا نتطرق إلى مناهجهم ومعتقداتهم، وإنما نقبلهم على علاتهم هكذا؟؟
إن منطوق العبارة أو الشعار لن يكتب له الاستقامة حتى يشتمل على كلمة مناصحة بمثل ما اشتمل على كلمة "تعاون"، وألا يعذر أصحاب العقائد الخربة والبدع حتى لا يضل العامة بحسبان ذلك دينا يتقرب به لله تعالى. وعندئذ تكون العبارة أشبه بقولنا:
"نتعاون جميعاً فيما اتفقنا عليه ونناصح بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه"
تفضل بالإضافة والتعليق والمشاركة برأيك ..
حقوق النسخ © بواسطة موقع جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان جميع الحقوق محفوظة.